الشيخ علي الكوراني العاملي

96

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

لم يزل لله فينا حجةٌ * يدفع الله بها عنها النقم نعرف الله وفينا شيمة * صلة الرحم ونوفي بالذمم ولنا في كل دور كرة * نعرف الدين وطوراً في العجم فإذا ما بلغ الدور إلى * منتهى الوقت أتى طيْرُ القدم بكتاب فصلت آياته * فيه تبيان أحاديث الأمم فلما أصبح عبد المطلب جمع بنيه وأرسل الحارث ابنه الأكبر إلى أعلى جبل أبي قبيس فقال : أنظر يا بني ماذا يأتيك من قبل البحر ؟ فرجع فلم ير شيئاً ، فأرسل واحداً بعد آخر من ولده ، فلم يأته أحد منهم عن البحر بخبر . فدعا ولده عبد الله وإنه لغلام حين أيفع وعليه ذؤابه تضرب إلى عجزه ، فقال له : إذهب فداك أبي وأمي فاعلُ أبا قبيس وانظر ماذا ترى يجئ من البحر ؟ فنزل مسرعاً فقال : يا سيد النادي ، رأيت سحاباً من قِبل البحر مُقبلاً ، يُسْفِلُ تارةً ويرتفع أخرى ! إن قلت غيماً قلته ، وإن قلت جهاماً خلته ، يرتفع تارةً ، وينحدر أخرى ! فنادى عبد المطلب : يا معشر قريش ، أدخلوا منازلكم فقد أتاكم الله بالنصر من عنده ، فأقبلت الطير الأبابيل في منقار كل طير حجر وفي رجليه حجران ، فكان الطائرالواحد يقتل ثلاثة من أصحاب أبرهة ! كان يلقي الحجر في قمة رأس الرجل فيخرج من دبره ! وقد قص الله تبارك وتعالى نبأهم فقال سبحانه : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ » . أقول : هذه الفقرة الوحيدة التي وصلت الينا من كلام عبد الله والد نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، وهي تدل على أدبه وبلاغته سلام الله عليه ، فخطابه لأبيه عبد المطلب مميز بتعبيره واحترامه ، ثم وصف سرب طيور الأبابيل بأنها سحاب ، قد يكون غيماً فيه مطر ، أو جهاماً أي غيماً أفرغ مطره . العين : 3 / 397 . ثم وصف سربها بأنه يسفل ثم يرتفع ، ثم وصفه بأنه يرتفع ثم ينحدر ، وهذا من أبلغ الوصف . وقد فهم عليه أبوه « عليهما السلام » ، وعرف أنها الطيور الموعودة له من ربه ، في منامه أو بهاتف من الملائكة هاتفه ، سلام الله عليهم .